الميرزا فتاح الشهيدي التبريزي

190

هداية الطالب إلى اسرار المكاسب ( دارالكتاب )

كون مال القبالة من نفس المال المشترك بنحو الكلّي في المعيّن فتلف الكلّ أو البعض بمقدار لا يمكن أداؤه من الباقي انفسخت المعاملة فيما تعذّر التّسليم فيه ولا يمكن تنزيل كلام الأصحاب على ذلك لتصريحهم بحساب التّالف على المتقبّل وصاحبه في صورة تلف البعض وبالجملة عبارات الأصحاب المرتبطة بتلك المسألة في بيع الثّمار والمزارعة ليست على طبق القاعدة مع عدم قيام دليل يوافقها فراجع ولاحظ وتأمّل قوله مع أنّ القرض من العقود اللّازمة أقول وعن الرّوضة وأنّما لم ينحصر بلفظ خاصّ لأنّه من العقود الجائزة انتهى واللّزوم وهو الأقوى قوله وحكي عن جماعة في الرّهن أنّ إيجابه يؤدّي إلى آخره أقول مع أنّه لازم من قبل الرّاهن وعن الرّوضة أنّما لم ينحصر بخاصّ لأنّه جائز من طرف المرتهن الّذي هو العمدة في الباب فغلّب انتهى وفيه ما ترى قوله وهو جمع حسن أقول لو كانت كلماتهم في طرف النّفي قابلة للحمل على المجازات البعيدة وليس كذلك حيث إنّ الظّاهر من تعليل العلّامة عدم الوقوع بالكناية بأنّ المخاطب لا يدري بم خوطب بملاحظة عدم صحّة إرادة ظاهره بإطلاقه لكذبه به مضافا إلى عدم حصول المعاهدة حينئذ فيخرج عن محطّ كلامهم بملاحظة تعليل بعضهم اعتبار الصّراحة بتوقيفيّة الأسباب الشّرعيّة إذ الظّاهر منه عدم التّشكيك في تحقّق العقد وأنّه يعتبر فيه مع ذلك كونه متلقّى من الشّارع ومن المعلوم أنّه لا يكون هذا مع العلم بالمراد وبالجملة لا ريب أنّ المراد منه ليس ظاهره فلا بدّ أن يكون مراده منه إمّا نفي العلم المستند إلى ظهور اللّفظ المنشإ به المعاملة في المراد ولو بواسطة القرينة وأمّا نفي العلم المستند إلى ظهوره فيه من جهة وضعه له فإن أريد الأوّل فليس لازمه التّفصيل المذكور بل التّفصيل في المجازات بين المتّصلة قرائنها والمنفصلة قرائنها بكفاية الأوّل ولو كان مجازا بعيدا دون الثّاني ولو كان قريبا وذلك لظهور اللّفظ في المراد في الأوّل لأنّ القرينة المتّصلة تصير منشأ لظهور اللّفظ في المراد وهذا بخلاف الثّاني هذا مع بطلان إرادة الأوّل في حدّ نفسه من جهة دلالته حينئذ على أنّ المراد من الصّريح المعتبر في الصّيغة مطلق ما كان ظاهرا في المعاملة ولو بواسطة القرينة وهو مناف لما يظهر منهم في معنى الصّريح من أنّه ما كان ظاهرا فيها من جهة وضعه لها وإن أريد الثّاني فلازمه الحكم بعدم كفاية المجاز مطلقا ولو كان قريبا وبالجملة لا مجال للجمع المذكور إلّا أن يكون مراده ما ذكرنا من التّفصيل وهو كما ترى قوله ولعلّ الأحسن منه إلى آخره أقول فيه إنّ الظّاهر من كلماتهم اعتبار الحقيقة في نفس اللّفظ المنشإ به المعاملة وهو مناف للتّعميم المذكور قوله إذ لا يعقل الفرق في الوضوح إلى آخره أقول هذا تمام لو كان مناط الصّراحة مطلق الوضوح في المراد وإن نشأ من القرينة إلّا أنّه لا وجه حينئذ للفرق بين القرينة اللّفظيّة وغيرها حيث إنّ الظّهور في الثّاني أيضا لفظيّ لما مرّ أنّ القرينة المتّصلة وإن كانت خالية منشأ لظهور اللّفظ في المراد فيكون الإنشاء باللّفظ الظّاهر في المقصود لا بغيره حتّى يكون رجوعا عمّا بنى عليه من عدم العبرة بغير الألفاظ في إنشاء المقاصد وأمّا لو كان مناط الصّراحة هو الوضوح المستند إلى خصوص وضع اللّفظ للمعنى المنشإ به كما هو صريح تفسيرهم الصّريح بما كان موضوعا لعنوان العقد المنشإ به فعدم الفرق غير معقول وبالجملة لا حسن فيما ذكره فضلا عن كونه أحسن قوله وممّا ذكرنا يظهر الإشكال في الاقتصار إلى آخره أقول هذا مناف لدعواه عدم الخلاف فيما بعد في صحّة الإيجاب بلفظ بعت إذ لا إشكال في اشتراكه لفظا بين البيع والشّراء وكثرة استعماله في البيع ليست من القرائن اللّفظيّة وهذا دليل آخر على عدم صحّة ما ذكره من الجمع قوله لما لم يدلّ على المعنى المنشإ إلى آخره أقول يعني بذلك عنوان المعاملة قوله ما لم يقصد الملزوم أقول يعني ما لم يقصد المنشئ من اللّازم الّذي به كنّى عن المعنى المنشإ الفرد الملازم للملزوم المقصود من الخطاب وهو المعنى المنشأ وعنوان المعاملة من بين أفراد هذا اللّازم ويرشد إلى هذا التّفسير قوله بعد ذلك ما لم يقصد المتكلّم خصوص الفرد المجامع مع الملزوم الخاصّ قوله فالخطاب في نفسه محتمل إلى آخره أقول يعني أنّ الخطاب والعقد من جهة عدم اشتماله على لفظ يدلّ على عنوان المعاملة ولو بطور القرينة على ما هو المراد منه محتمل لإرادة غير المعاملة الكذائيّة لا يدري ولا يعلم المخاطب بالعقد بأيّ معنى خوطب علما مستندا إلى اللّفظ وإنّما يفهم المراد بالقرائن الخارجيّة الغير اللّفظيّة الكاشفة عن قصد المتكلّم من اللّازم الملزوم قوله والمفروض على ما تقرّر في مسألة المعاطاة إلى آخره أقول يعني به الوجه الأوّل من الوجوه الأربعة في معنى قوله إنّما يحلّل الكلام ويحرّم الكلام وفيه أنّه نعم ولكن ما نحن فيه ليس من هذا إذ قد مرّ أنّ الانكشاف باللّفظ المحتفّ بالقرينة الحاليّة انكشاف بالقول أيضا قوله ثمّ إنّه ربّما يدّعى أنّ العقود إلى آخره ( 11 ) أقول لمّا كان هذا المدّعى من جهة حصر الجواز بالقدر المتيقّن المراد بالحقيقة منافيا لما ذكره في الجمع بين الكلمات وهو جواز العقد بمطلق اللّفظ المفيد له إفادة الوصفيّة ولو كان مجازا محفوفا بالقرينة اللّفظيّة الوصفيّة تعرّض لذكره والإشكال عليه بقوله وهو كلام لا محصّل له ونفي شهادة كلام الفخر على مرامه بقوله أمّا ذكره الفخر ولعلّ المراد إلى آخره وعلى كلّ حال فقوله فلا بد من الاقتصار إلى آخره من كلام المدّعي لا الفخر إلى آخره قوله إنّ النّيّة بنفسها أو مع انكشافها بغير الأقوال إلى آخره ( 12 ) أقول والكناية من الثّاني فإنّ نيّة الملزوم الّذي هو المقصود فيها انكشفت بغير الأقوال قوله ولكنّ هذا الوجه لا يجري في جميع أمثلة الكناية ( 13 ) أقول إذ القرينة في بعضها مثل أدخلته في ملكك لفظيّة لأنّ القرينة فيه هو قوله في ملكك وهو لفظ كذا قيل فتأمّل قوله فخصوصيّة اللّفظ إلى آخره ( 14 ) أقول يعني لفظ الصّيغة وضمير اشتمالها راجع إلى الصّيغة والمراد من اشتمال الصّيغة على هذه العنوانات الدّائرة في لسان الشّارع في مقام التّعبير عن المعاملات الخاصّة في ضمن الصّيغة المقصود بها تحقّقها سواء أنشئت المعاملة بهذا اللّفظ أو أنشئت بلفظ آخر وجعل هذا اللّفظ قرينة على المراد منه فيوافق حينئذ ما ذكره في مقام الجمع بين الكلمات قوله ره فالضّابط وجوب إيقاع العقد إلى آخره ( 15 ) أقول يعني إيقاع عقد العلاقة بين الرّجل والمرأة مثلا بإنشائها بالألفاظ الّتي في لسان الشّارع يعبّر عنها بها أو بما يرادفها في لغته أو في سائر اللّغات مثل التّزويج والنّكاح إذ لو وقع عقد تلك